حيدر حب الله
258
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
مَفْرُوضاً ) ( النساء : 7 ) ، فالآية تثبت نصيباً ، وهو يستبطن منح الحقوق ، فما تقدّره الآيات المفصّلة بعد ذلك إنما هو كشف أو تعيين لحقّ الرجل والمرأة والوالدين والأبناء في الميراث ، وتجعله مفروضاً إمّا بمعنى مبيَّناً كما سيأتي تفصيله في الآيات اللاحقة ، أو بمعنى ثابتاً وواقعاً ومتحقّقاً ، أو بمعنى مقدّراً ومعيّناً ومحدّداً ، وعلى المعنى الأخير قام تعبير الفرائض في الفقه الإسلامي للإشارة إلى الميراث وأحكامه ، فنجد الفقهاء يقولون : كتاب الفرائض والمواريث . ولننظر أيضاً إلى آخر سورة النساء ، حيث قال تعالى : ( يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُها إِنْ لَمْ يَكُنْ لَها وَلَدٌ فَإِنْ كانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كانُوا إِخْوَةً رِجالًا وَنِساءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) ( النساء : 176 ) ، فإنّ التعبير بقوله : ( أن تضلّوا ) يوحي أنّ غير هذا فيه ضلال ، وهو ما يعزّز احتمالية الإلزام أيضاً . فالسياق القريب والبعيد لنصوص الإرث القرآنية يقرّر بشكل حاسم سلسلة حقوق وملكيات ثابتة لمن عيّنتهم وتكلّمت عنهم هذه النصوص ، وهذا كلّه يعطي دلالة على العنصر الإلزامي الناتج عن إثبات الحقوق والحصص ، وليس على الاستحباب . والنتيجة : إنّ دخول تعبير ( يوصيكم ) في آيات الإرث لا يضرّ بدلالة نصوص الإرث القرآنية على الإلزام القانوني ، بل هي دالّة من هذه الناحية ، والعلم عند الله . 739 - آية البطانة واعتبار غير المسلم مواطناً من الدرجة الثانية ! * السؤال : انطلاقاً من قوله تعالى : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ